اسرار واقع القراءة العربي - بصمة | نلهمك لتبدع
اسرار واقع القراءة العربي
حجم الخط :
A-
A=
A+

واقع القراءة العربي 

 

تعرف امتنا الإسلامية باسم (أمة إقرأ)، ذلك لان اول اية نزلت في كتاب الله هي اقرا باسم ربك الذي خلق، الأمر الذي يدل على أهمية القراءة في حياة الفرد المسلم، ف القراءة مفتاح العقل، والقراءة مفتاح قيام الامم وازدهارها ورقيها بين الامم، ولكن ما حال (أمة اقرأ) اليوم مع القراءة؟

وهل حافظت على أول أمر انزل من السماء؟

وهل استطاعت أن تحافظ على مكانتها بين الامم عندما كانت تقرأ؟ حيث كانت الأقوى على سطح الأرض، وبعلمها ونهضتها استطاعت أن تفتح العالم، للأسف واقع مؤلم ومرير، وحقائق مفزعة، وارقام مخجلة، هذا حال (أمة اقرأ) يوم لم تعد تقرأ، فقد شهدت معدلات القراءة وانتاج الكتب ونسخها وتداولها تراجعا كبيرا في الوطن العربي في العقود الأخيرة ووفقا للتقارير العالمية ومؤسسة الفكر العربي وتقرير التنمية البشرية اليونيسكو في عام 2012 فإن هذه الأرقام محبطة ونذكر من هذه الأرقام، العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنويا، بينما يقرأ الأوروبي بمعدل 200 ساعة سنوياً، كل 80 مواطن عربي يقرأون كتابا واحدا في السنة، في المقابل يقرأ المواطن الأوروبي نحو 35 كتاب في السنة، معدل النشر في الدول العربية سنوياً حوالي 6500 كتاب بينما يصل 112 الف كتاب في أمريكا الشمالية و42 الف في أمريكا اللاتينية والكاريبي، في النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين، كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون مواطن عربي على مدى 5 سنوات،  و 4 بالعشرة كتب، أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة، وفي هنغاريا كان الرقم 519 كتابا لكل مليون، وفي اسبانيا وحدها 920 كتابا لكل مليون.

تبدو أرقاما خيالية وغير واقعية ولكن لو دققنا النظر في مجتمعاتنا فمتى آخر مرة شاهدت فبها احد يمسك كتاب يقرأ في مكان عام؟ او في المواصلات؟  وكثيراً ما نسمع أحدهم متفاخرا يقول انه اخر مرة مسك بها كتاب كان في أيام دراسته، كم ساعة تقضي كل يوم في القراءة، متى اخر كتاب اشتريته؟  وهل للكتب ميزانية من مصروفاتك؟  الإجابات ستكون محبطة، والأرقام لا تخلق الا الخوف على شعوبنا، وعلى مستقبل أبنائنا، من التخلف الفكري والحضاري والعلمي والعودة الى الامية من جديد.

والان ما الحل؟ ما من حل الا ان تعود (امة اقرأ) تقرأ من جديد، لكي ننهض ، كي نعود كما كنا، لنضيئ العالم بعلومنا ومعارفنا ، نخلق جيلا مثقفا متسلحا بالعلم والمعرفة، نخلق جيل ثابت غير مهزوم ولا مهزوز، لنخلق جيل لا يتصف بالجهل والغباء لا بد ان نعود نقرأ من جديد.

فشعب يقرأ شعب لا يجوع ولا يُستعبد، وجيل يقرأ امة تسمو وتسود العالم،

امة تقرأ لن تغرق أبدا، واكثر الشعوب كرامة اكثرها قراءة، ولكي تعود (أمة اقرأ) تقرأ، يجب علينا ان نتحمل مسؤولية العودة للقراءة جميعا، ولا داعي للأعذار، فليس لدي وقت، ولم اجد من يشجعني على القراءة، لا استطيع ان اقرأ مدة طويلة، كلها اعذار، فوراء كل مجتمع قارئ اسرة تقرأ وأفراد تقرأ فلنقرأ، ولنعلم اطفالنا القراءة، فلن ننهض ابدا الا بالعلم والقراءة.

 

 

أضف تعليق