قصة سند وسارق الوقت - بصمة | نلهمك لتبدع
قصة سند وسارق الوقت
حجم الخط :
A-
A=
A+

 كانت شاشة الجهاز اللوحي تلمع في الغرفة مثل جوهرة سحرية، وعينا "سند" ملتصقتان بها وكأنهما مربوطتان بخيوط غير مرئية. من المطبخ، جاء صوت ماما المألوف:

— "سند.. بقيت خمس دقائق وينتهي وقت الشاشة!"

لم يلتفت سند، ولم يرمش، بل تحركت شفتاه آلياً بالكلمات التي يقولها كل يوم:

— "دقيقة واحدة فقط يا ماما.. دقيقة وااااحدة!"

 

 

فجأة، انقطع الصوت تماماً! تجمّدت اللعبة على الشاشة، وتوقفت العصافير عن الطيران خارج النافذة، وحتى قطرات الماء من صنبور الحمام وقفت معلقة في الهواء!

اتسعت عينا سند دهشة:

— "ماذا حدث؟ هل توقف العالم؟"

 

من خلف الشاشة المجمّدة، قفز كائن فروي صغير وشقي، جسمه يشبه الساعة الرملية، وله يدان طويلتان وجيوب واسعة تلمع باللون الذهبي.

ضحك الكائن بصوت منغوم وقال:

— "مرحباً يا سند! أنا (تيك تاك)، كائن المشتتات السريع! أنت من دعاني عندما قلت: دقيقة واحدة! والدقائق المؤجلة هي طعامي اللذيذ!"

 

قبل أن ينطق سند بكلمة، قفز "تيك تاك" خفيفاً نحو ساعة الحائط الكبيرة، وبحركة سريعة من يده الطويلة، نزع عقارب الساعة الثلاثة ووضعها في جيبه الفروي الواسع!

صرخ تيك تاك وهو يركض:

— "لقد سرقتُ وقتك! إذا لم تستعد العقارب قبل أن يدق جرس منتصف الليل، سيبقى يومك متجمداً ولن يأتي الغد أبداً!"

 

التفت "تيك تاك" وذهب يركض نحو غرفة ألعاب سند. تابعه سند بسرعة، لكنه صدم عندما فتح الباب!

لقد تحولت الغرفة إلى متاهة حقيقية من الجوارب الطائرة والملابس المبعثرة والألعاب المتناثرة في كل مكان.

قبع "تيك تاك" فوق جبل من الألعاب الساقطة وقال ضاحكاً:

— "لن تمسكني! فوضى غرفتك تجعلني أسرع وأقوى!"

 

فهم سند اللعبة؛ طاقة هذا الكائن تأتي من الإهمال والتأجيل!

قرر سند أن يتحرك، وبدأ يجمع ألعابه بهمة، ويعيد كتبه إلى الرف، ويضع الملابس في سلتها. مع كل لعبة يعيدها سند إلى مكانها، كان "تيك تاك" يطلق صوتاً غريباً وينكمش حجمه!

 

سقط عقرب الثواني الصغير من جيب الكائن، فالتقطه سند بسرعة وأعاده إلى الساعة.

 

هرب "تيك تاك" المنكمش نحو الصالة، وضغط على زر التلفاز. فجأة، تحولت الشاشة إلى مغناطيس عملاق ملون، يطلق أنواراً جذابة تجر سند نحو الأريكة بطلب مغرٍ.

همس تيك تاك بخبث:

— "استسلم يا سند.. شاهد رسوماً متحركة لدقيقة واحدة فقط.. دقيقة واحدة ولن ينتبه أحد!"

 

شعرت أقدام سند بقوة المغناطيس تجذبه، وكاد أن يجلس ويسرح في الشاشة..

لكنه تذكر رحلة الغد لبيت جده، وتذكر أصدقاءه الذين ينتظرونه.

أغمض سند عينيه بقوة، وأخذ نفساً عميقاً، وصاح بثقة:

— "لا! وقتي ملكي أنا، وأنا القائد!"

 

تحطم مغناطيس الشاشة السحري، وانكمش "تيك تاك" أكثر حتى صار بحجم كرة التنس، وسقط منه عقرب الدقائق الطويل!

 

ولكن، لم يتبقَّ سوى ثوانٍ معدودة قبل منتصف الليل!

ركض "تيك تاك" القزم ومعه العقرب الأخير والأساسي (عقرب الساعات) متجهاً نحو النافذة المفتوحة ليهرب إلى "وادي الوقت الضائع".

إذا خرج من النافذة، ستضيع الدقائق إلى الأبد!

 

نظر سند حوله باحثاً عن شيء يفعله، فلمح على مكتبه كتاباً مدرسياً كان قد أجّل قراءته لعدة أيام.

جلس سند بسرعة، وفتح الكتاب، وبدأ يقرأ بتركيز وهمة عالية.

في تلك اللحظة، أطلق "تيك تاك" صرخة خافتة، وفقد كل قوته وسقط على الأرض مستسلماً لأن سند توقف عن التأجيل تماماً.

 

أخذ سند عقرب الساعات الأخير من الكائن الصغير الضعيف، ووضعه في مكانه وسط الساعة الكبيرة.

 

عادت العقارب تدور بنشاط، وتدفقت الألوان في الغرفة، وعادت العصافير تغرد خارج النافذة، وتحركت قطرات الماء مجدداً!

 في تلك اللحظة بالذات، سمع سند صوت ماما يكمل جملته من المطبخ:

— "..وينتهي وقت الشاشة يا سند!"

ابتسم سند بثقة، وأغلق جهازه اللوحي بنفسه، ووضعه جانباً ثم قال بصوت بطل حقيقي:

— "حاضر يا أمي العزيزة، أنا قادم فوراً!"

 قبل أن يخرج من الغرفة، التفت سند إلى مكتبه. لم يجد "تيك تاك" الفروي الشقي، بل وجد مكانه ساعة رملية صغيرة وجميلة تلمع باللون الذهبي، وقد كُتب عليها بخط أنيق:

"إلى البطل سند.. حارس الوقت الشجاع"

 

أضف تعليق