المراهقة من منظور علم النفس العصبي - بصمة | نلهمك لتبدع
المراهقة من منظور علم النفس العصبي
حجم الخط :
A-
A=
A+

المراهقة من منظور علم النفس العصبي

د. أمجد احمد ابوجدي
أستاذ مشارك في الارشاد والتقييم النفسي
معالج نفسي ممارس مقاطعة اونتاريو

ان التغيرات الهرمونية والعصبية التي يمر بها المراهق، يضعه بموقف لا يسيطر به على سلوكهم، فدماغه لا يزال قيد النمو والتطور لغاية منتصف العشرينات من عمره. فدماغ الراشد يعمل بشكل متناغم يسهم بتقييم الخيارات، واتخاذ القرارات، والتصرف بناء على ذلك، ولكن الامر ليس كذلك بالنسبة للمراهق، فدماغه لا يزال يفتقر للترابط الوظيفي بين اقسامه، كما يفتقر لمنظومة التحكم المرتبطة بالقشرة الجبيهة لديه (Prefrontal Cortex)، والمسؤولة عن وزن الأمور، وتشكيل الاحكام، وضبط الانفعالات والمشاعر، وفهم وجهات نظر الاخرين.
بالإضافة للنمو الضعيف للقشرة الجبيهة خلال بداية فترة المراهقة، نجد كذلك بان الوصلات العصبية (synapses) التي تصل بين أجزاء الدماغ لا تزال تتطور وتسير بنموها من مناطق الدماغ الخلفية الى مناطقه الامامية، مما يعني ان دماغ المراهق لا يزال يفتقر للتكامل والقدرة على الحكم، والسيطرة الانفعالية على القرارات والاندفاع.
وبذات الوقت نرى أن النواه المتكئة ( Nucleus Accumbens) هي المنطقة الأكثر تطورا بدماغ المراهق وهي المسؤولة عن اللذة والمكافئات. فمعظم تحديات المراهق واحباطاته ترتبط بمزيج المهام المسؤولة عنها القشرة الجبيهة وحاجتهم الى المكافئة. فعلى سبيل المثال عندما يقضى المراهق ساعات باستخدام الانترنت بدل من الاهتمام بالواجبات البيتية، ذلك لأنه دماغه لا يسجل الأشياء المؤجلة التي تحتاج الى إتمام. او انه يميل الى التسجيل المزيف لها خوفا من عقاب، حيث يعاود الانجذاب بقوة للمتعة بعد زوال الخوف، لذا فسلوك المراهق والذي يبدو اقل تحكما بتصرفاته، والساعي وراء المكافئة، والمتعة هو عباره عن قنبلة انفعالية موقوتة، قابل للانفجار والتحول الى البكاء والرغبة بالانتقام، والتمرد والمخاطر، والظهور بشكل مفتعل المشاكل وصانعها.
كما ان ظروف النمو النفسعصبي التي يمر بها المراهق تجعله عرضة لانخراط بأشكال مختلفة من سلوكات المخاطرة والمتعة، مثل الإدمان على التوباكوا (الدخان)، او الكحول، او المخدرات، او وسائل التسلية والترفيه، والتعرض الى الحوادث والمشكلات المختلفة، فدماغه بهذه المرحلة مثل قطع الاسفنج قابل لامتصاص العادات والاستمرار بها مستقبلا على اعتبار ان دماغ المراهق بهذه المرحلة يميل للمطاوعة في سبيل الحصول على المكافئة.
والمطاوعة أيضا كخاصية يتصف بها دماغ المراهقين قد تعطيه فرصة مناسبة على اكتساب مهارات جديدة، والاتجاه نحو تأسيس اهتمامات ومواهب مستقبلية. فالمطاوعة التي يبدها المراهق قد تمثل أساس مناسب لتطوير خبراته بالحياة فيما لو تلقى الاهتمام والدعم البعيدين عن الرفض، وخفض انفعالية الموقف خلال التواصل مع المراهق والصبر والتحمل.
،ان مساعدة باختيار الأنشطة التي تبعث على مكافئة الوصلات العصبية لديه يعمل على إيجاد أرضية مهمة لدعم حالة نموه وتوازنه النفس عصبي، وتعزيز سيطرته على سلوكه، وإيجاد الفرصة للتفاعل مع الاخرين وفهم وجهات نظرهم.
ان المنظومة الاسرية والتربوية والمدرسية والمنظرين بمجال تربية المراهقين لا بد لهم ان يستفيدوا مما قدمته نتائج البحوث العلمية لفهم سيكولوجية المراهقين وفيسيولوجيتهم، حتى يتمكنوا من تقديم بيئة تربوية تتناسب مع التحديات النمائية التي يمر بها المراهق والبعد عن وصفة بالمتمرد.
#دامجدابوجدي

أضف تعليق